السيد محمد حسين الطهراني
164
معرفة الإمام
العلم بشرف المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم . ومن كلامه عليه السلام اقتُبس ، وعنه نُقِل ، وإليه انتهى ، ومنه أبتدأ . فإنّ المعتزلة - الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر ، ومنهم تعلّم الناس هذا الفنّ - تلامذته وأصحابه . لأنّ كبيرهم وأصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمّد ابن الحنفيّة ، وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذ أمير المؤمنين عليه السلام . « 1 » وأمّا الأشعريّة ، فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن عليّ بن [ إسماعيل بن ] أبي بشر الأشعريّ ، وهو تلميذ أبي عليّ الجُبائيّ . وأبو عليّ أحد مشايخ المعتزلة ؛ فالأشعريّة ينتهون بأخَرَةٍ إلى أستاذ المعتزلة ومعلّمهم ، وهو عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وأمّا الإماميّة والزيديّة فانتماؤهم إليه ظاهر . ومن العلوم ، علم الفقه ، وأمير المؤمنين عليه السلام أصله وأساسه ، وكلّ فقيه في الإسلام ، فهو عيال عليه ، ومستفيد من فقهه . أمّا أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ، ومحمّد وغيرهما ، فأخذوا عن أبي حنيفة ، وأمّا الشافعيّ ، فقرأ على محمّد بن الحسن ، فيرجع فقهه أيضاً إلى أبي حنيفة . وأمّا أحمد بن حنبل ، فقرأ على الشافعيّ ، فيرجع فقهه
--> ( 1 ) - ذكر السيّد هاشم البحرانيّ في « غاية المرام » القسم الثاني ، ص 494 إلى 497 ، الأحاديث الأربعة والعشرين التي نقلناها عن ابن أبي الحديد في ج 11 من كتابنا هذا ، الدرس 161 إلى 165 ، ثمّ أورد كلامه وبيانه في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وعرض كثيراً من عبارات ابن أبي الحديد المأثورة في مقدّمة « شرح نهج البلاغة » ، وسرد سوابق أمير المؤمنين عليه السلام العلميّة وغيرها ، وقال في ختام كلامه : وقد أنصف الشافعيّ محمّد بن إدريس إذ قيل له : ما تقول في عليّ ؟ فقال : وما ذا أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفاً ، وأخفت أعداؤه فضائله حَسَداً ، وشاع من بين ذين ما ملأ الخافقين .